Koko:
أولو، أولو! لديَّ أروعُ خبرٍ على الإطلاق. لقد أرسلَ لي عَمّي مقطعَ فيديو من سفينةِ أبحاثِه وسطَ المحيط!
Owlo:
آها، يا له من أمرٍ رائعٍ يا كوكو! عَمُّكِ باحثٌ في علومِ البحار، أليسَ كذلك؟ ماذا أرسلَ إليكِ؟
Koko:
لقد صوّرَ مخلوقاتٍ متوهّجةً في الماءِ المظلم. بدت وكأنّها أضواءٌ صغيرةٌ عائمة. لم أستطعِ النومَ لأنّني ظللتُ أفكّرُ فيها!
Owlo:
أفهمُ تماماً سببَ بقائكِ مستيقظةً. إنَّ أعماقَ المحيط من أكثرِ الأماكنِ غموضاً على كوكبِنا بأكمله.
Koko:
لكن يا أولو، كم يبلغُ عمقُ المحيط؟ هل هو عميقٌ جدّاً جدّاً حقّاً؟
Owlo:
تخيّلي خمسةَ جبالٍ مثلَ إيفرست مُكدَّسةً فوقَ بعضِها البعض. أعمقُ جزءٍ في المحيط، ويُسمّى خندقَ ماريانا، يَنزلُ إلى ذلكَ العمق.
Koko:
هذا عميقٌ جدّاً يا أولو. لا بُدَّ أنّه مظلمٌ تماماً في الأسفلِ أيضاً.
Owlo:
مظلمٌ بالكامل في الواقع. لا يَصلُ ضوءُ الشمسِ إلى ما دونَ عمقٍ معيّن. كما أنّه شديدُ البرودة، والماءُ يَضغطُ بقوّةٍ هائلة.
Koko:
إذاً كيفَ يَستطيعُ أيُّ كائنٍ البقاءَ حيّاً هناك؟ يَبدو هذا أمراً مستحيلاً تماماً!
Owlo:
هذا بالضبطِ ما تساءلَ عنه العلماءُ أيضاً. هيّا بنا إلى المكتبة. لديَّ كتبٌ رائعةٌ وصورٌ جميلةٌ لأُريَكِ إيّاها.
Koko:
انظر إلى هذه الصورةِ يا أولو! هذه السمكةُ لها ضوءٌ متدلٍّ أمامَ وجهِها مباشرةً. تبدو وكأنّها مصباحٌ صغير!
Owlo:
تُسمّى هذه سمكةَ الصيّاد. ذلكَ الطُّعمُ المتوهّجُ فوقَ رأسِها يُستخدَمُ لجذبِ المخلوقاتِ الأخرى في الظلام. ثمَّ تنقضُّ عليها فجأةً!
Koko:
يا له من أسلوبٍ ماكر. وهو مخيفٌ قليلاً أيضاً. هل هذا ما صوّرَه عَمّي؟
Owlo:
رُبّما كانَ كذلك! كثيرٌ من مخلوقاتِ الأعماقِ تَصنعُ ضوءَها بنفسِها. يُسمّي العلماءُ هذا التألّقَ الحيوي. ويعني الضوءَ الحيّ.
Koko:
التألّقُ الحيوي. يا لها من كلمةٍ كبيرة. إذاً المخلوقاتُ تَصنعُ توهّجَها بنفسِها، مثلَ مصباحٍ مدمَجٍ في جسدِها؟
Owlo:
تماماً هكذا. بعضُها يَستخدمُه للصيد، وبعضُها يَستخدمُه للتحدّثِ مع بعضِها، وبعضُها يَستخدمُه لإرباكِ الأعداء.
Koko:
مصباحٌ يَتحدّثُ أيضاً؟ هذا أروعُ شيءٍ سمعتُه في حياتي. وما المخلوقاتُ الأخرى التي تعيشُ في الأسفل؟
Owlo:
هناكَ حبّارٌ عملاقٌ بعيونٍ كبيرةٍ بحجمِ أطباقِ الطعام. وهناكَ أيضاً حبّارُ مصّاصِ الدماء، الذي رغمَ اسمِه، لطيفٌ جدّاً في الحقيقة.
Koko:
حبّارُ مصّاصِ الدماء! هل يَعَضُّ المخلوقاتِ الأخرى؟
Owlo:
إطلاقاً. لقد حصلَ على هذا الاسمِ بسببِ لونِه الداكن، والغشاءِ الموجودِ بينَ أذرعِه، الذي يبدو كعباءةٍ طويلة.
Koko:
إذاً هو يبدو مرعباً فقط، لكنّه في الحقيقةِ لطيف. هذا يُشبهُ ابنَ عمّي ريمي. يبدو عابساً، لكنّه طيّبُ القلبِ حقّاً.
Owlo:
تشبيهٌ رائعٌ يا كوكو. والآن، إليكِ أمراً يُفاجئُ معظمَ الناس. إنَّ قاعَ المحيطِ العميقِ ليسَ فارغاً ولا أجرد.
Koko:
ليسَ كذلك؟ وماذا يوجدُ في الأسفلِ إذاً؟
Owlo:
هناكَ فتحاتٌ حراريّةٌ مائيّة، وهي تُشبهُ الينابيعَ الساخنةَ على قاعِ المحيط. إنّها تَقذفُ ماءً شديدَ الحرارةِ مليئاً بالمعادن.
Koko:
ينابيعُ ساخنةٌ في قاعِ المحيطِ المتجمّدِ الباردِ؟ يَبدو وكأنَّ هذا لا يُمكنُ أن يَحدثَ أبداً.
Owlo:
ومع ذلك، تعيشُ مجتمعاتٌ كاملةٌ من المخلوقاتِ حولَ تلكَ الفتحات. ديدانٌ أنبوبيّةٌ بطولِ إنسان، وسرطاناتٌ، وميكروباتٌ صغيرةٌ كلُّها تزدهرُ هناك.
Koko:
إنّها لا تَحتاجُ حتّى إلى ضوءِ الشمس! كلُّ ما تعلّمتُه في المدرسةِ يقولُ إنَّ النباتاتِ تَحتاجُ الشمسَ لصنعِ الطعامِ للحيوانات.
Owlo:
أنتِ محقّةٌ تماماً في أنَّ معظمَ الحياةِ تعتمدُ على ضوءِ الشمس. لكنَّ هذه المخلوقاتِ تَستخدمُ حرارةَ الفتحاتِ وموادَّها بدلاً من ذلك. يُسمّيها العلماءُ التخليقَ الكيميائي.
Koko:
إذاً هناكَ طريقتانِ مختلفتانِ تماماً يُمكنُ للحياةِ أن تعملَ بهما على كوكبِنا. هذا أمرٌ مذهلٌ يا أولو.
Owlo:
إنّه كذلك، وهو أيضاً يَدفعُ العلماءَ للتساؤل. إذا كانتِ الحياةُ تَستطيعُ النجاةَ في أماكنَ قاسيةٍ كهذه على الأرض، فهل تَستطيعُ النجاةَ على كواكبَ أخرى أيضاً؟
Koko:
مثلَ كوكبٍ بلا شمسٍ؟ قد نجدُ حبّاراً فضائيّاً متوهّجاً في مكانٍ ما هناكَ في الفضاء؟
Owlo:
ليسَ هذا مستحيلاً. ولهذا فإنَّ استكشافَ أعماقِ المحيطِ يُساعدُنا على التفكيرِ بشكلٍ أوسعَ في الحياةِ داخلَ الكون.
Koko:
سأُخبرُ عَمّي أن يَبحثَ عن حبّارٍ فضائيٍّ في غوصتِه القادمة. سيظنُّ أنّني عالمةٌ بحقّ.
Owlo:
أعتقدُ أنّه سيُعجَبُ بكِ كثيراً. والآن، قبلَ أن تكتبي إليه، هل يُمكنُكِ أن تُخبريني بما تعلّمتِه اليوم؟
Koko:
حسناً! إذاً، أعماقُ المحيطِ مظلمةٌ جدّاً، وباردةٌ متجمّدة، وفيها ضغطٌ هائل، لكنَّ المخلوقاتِ تعيشُ هناكَ بطريقةٍ ما رغمَ ذلك.
Koko:
بعضُ الحيواناتِ تَصنعُ ضوءَها بنفسِها، ويُسمّى التألّقَ الحيوي، مثلَ سمكةِ الصيّادِ والحبّارِ المتوهّج. وهناكَ فتحاتٌ ساخنةٌ في قاعِ المحيطِ تعيشُ حولَها مجتمعاتٌ كاملةٌ بلا ضوءِ شمسٍ إطلاقاً.
Koko:
آه، وحبّارُ مصّاصِ الدماءِ ليسَ مخيفاً في الحقيقة، إنّه فقط يَملكُ ذوقاً مسرحيّاً في المظهر. وأريدُ بعدَ ذلكَ أن أتعلّمَ كيفَ يَنزلُ العلماءُ إلى هناكَ ليَستكشفوا كلَّ ذلك!
Owlo:
هذا تلخيصٌ رائع، وسؤالٌ قادمٌ أروع. ما زالتْ أعماقُ المحيطِ تَحملُ أسراراً كثيرةً يا كوكو. نحنُ بالكادِ بدأنا في اكتشافِها.