Koko:
يَا أولو، يَا أولو! كُنتُ أمشِي إلَى المَدرسةِ اليَوم، فأطلقتِ السَّماءُ أعلَى دَويٍّ سمعتُهُ في حَياتِي!
Owlo:
يَا للعَجب، يَا كوكو! لا بُدَّ أنَّكِ تَتحدّثينَ عَنِ العَاصفةِ الرَّعديّةِ هَذا الصَّباح. هَل أخافتكِ كَثيراً؟
Koko:
قَليلاً نَعم. لَكنِّي بَعدها رأيتُ وَميضاً ضَخماً يَملأُ السَّماءَ كُلَّها. كَانَ شَديدَ السُّطوعِ وَسريعاً جِدّاً!
Owlo:
هَذا الوَميضُ السَّاطعُ يُسمَّى البَرق. وَذلكَ الدَّويُّ الكَبيرُ الَّذي سمعتِهِ بَعدهُ يُسمَّى الرَّعد.
Koko:
لَكِن لِماذا يَحدُثُ البَرقُ أصلاً؟ مِن أينَ يَأتي يَا تُرى؟
Owlo:
سُؤالٌ رَائع. لِكي نَفهمَ البَرق، يَجبُ أن نَتعلّمَ قَليلاً عَن شَيءٍ اسمُهُ الكَهرباء.
Koko:
الكَهرباء؟ هَل تَقصِدُ ما يُشغِّلُ المَصابيحَ في غُرفتِي؟
Owlo:
تَماماً مِثلَ ذَلك! كُلُّ ما حَولنا مَصنوعٌ مِن أشياءَ صَغيرةٍ جِدّاً تُسمَّى الذَّرّات. وَداخلَ الذَّرّاتِ تُوجدُ أشياءُ أصغرُ تُسمَّى الشُّحنات.
Koko:
شُحنات؟ هَذا يُشبهُ ما نَفعلُهُ حِينَ نَشحنُ الهَاتف.
Owlo:
في الحَقيقةِ هُناكَ تَشابُه! تُوجدُ نَوعانِ مِنَ الشُّحنات. شُحناتٌ مُوجبةٌ وَشُحناتٌ سَالبة. وَهيَ تُحاولُ دَائماً أن تَجِدَ بَعضَها.
Koko:
مِثلَ المَغناطيسِ حِينَ يَلتصقُ بَعضُهُ بِبعض؟
Owlo:
نَعم، يُشبهُهُ كَثيراً. الآنَ داخلَ سَحابةِ العَاصفة، يَحدُثُ شَيءٌ مُثيرٌ جِدّاً. تَصطدمُ قِطعُ الثَّلجِ وَالماءِ الصَّغيرةُ بِبعضِها بَينما تَدفعُها الرِّياح.
Koko:
هَذا يَبدو كَركوبِ سَيّاراتٍ مُتصادمةٍ فَوضويّةٍ في أعلَى السَّماء.
Owlo:
هَذهِ في الحَقيقةِ طَريقةٌ رَائعةٌ لِتخيُّلِ الأمر، يَا كوكو. كُلُّ هَذا الاصطدامِ يُكوِّنُ كَميّةً هَائلةً مِنَ الشُّحنةِ الكَهربائيّةِ داخلَ السَّحابة.
Koko:
وَماذا بَعدَ ذَلك؟ هَل تَمتلئُ السَّحابةُ أكثرَ مِنَ اللَّازم؟
Owlo:
هَذا صَحيحٌ تَماماً. تَستمرُّ الشُّحنةُ في التَّراكمِ حَتّى لا تَعودُ السَّحابةُ قَادرةً عَلى حَملِها. عِندها يَجبُ أن تَهرب. وَتَهربُ بِسرعةٍ كَبيرةٍ جِدّاً.
Koko:
وَذلكَ الهُروبُ هُوَ وَميضُ البَرق!
Owlo:
بِالضَّبط. البَرقُ شَرارةٌ كَهربائيّةٌ عَملاقةٌ تَقفزُ مِنَ السَّحابة، إمّا إلَى سَحابةٍ أُخرى أو إلَى الأرضِ في الأسفل.
Koko:
رَائع. إذاً السَّماءُ تَعيشُ لَحظةَ شَرارةٍ عَملاقة. هَذا أمرٌ مُذهلٌ نَوعاً ما.
Owlo:
إنّهُ كَذلكَ فِعلاً. وَإليكِ شَيئاً طَريفاً. البَرقُ حَارٌّ بِشكلٍ لا يُصدَّق. إنّهُ أحرُّ مِن سَطحِ الشَّمسِ بِخمسِ مَرّاتٍ تَقريباً.
Koko:
أحرُّ مِنَ الشَّمسِ بِخمسِ مَرّات؟ ذَلكَ الوَميضُ الصَّغيرُ جِدّاً؟
Owlo:
يَحدُثُ ذَلكَ بِسرعةٍ كَبيرةٍ حَتّى أنَّنا بِالكادِ نُلاحظُه، لَكِن نَعم. هَذهِ الحَرارةُ الشَّديدةُ تَجعلُ الهَواءَ حَولَهُ يَتمدّدُ فَجأةً. وَالهَواءُ المُتمدّدُ هُوَ ما يُصدِرُ صَوتَ الدَّويّ.
Koko:
إذاً الرَّعدُ هُوَ مُجرّدُ صَوتِ البَرقِ العَالي حِينَ يَمدُّ الهَواءَ ويُوسّعُه؟
Owlo:
هَذهِ طَريقةٌ ذَكيّةٌ جِدّاً للتَّعبير. الصَّوتُ يَنتقلُ أبطأَ مِنَ الضَّوء، وَلهذا تَرينَ الوَميضَ دَائماً قَبلَ أن تَسمعِي الدَّويّ.
Koko:
آها! لِهذا أحياناً يَأتي الدَّويُّ بَعدَ الوَميضِ بِوقتٍ طَويل. كُنتُ دَائماً أتساءلُ عَن ذَلك.
Owlo:
يُمكنكِ حَتّى أن تَعدِّي الثَّواني بَينَ الوَميضِ وَالدَّويِّ لِتخمينِ بُعدِ البَرق. ثَلاثُ ثَوانٍ تَعني أنّهُ يَبعُدُ كيلومتراً واحِداً تَقريباً.
Koko:
هَذهِ كَأنّها حِيلةٌ سِرّيّةٌ لِقياسِ البَرق! سَأُجرّبُها في المَرّةِ القَادمة.
Owlo:
فَقط تَأكّدِي مِن أنّكِ في الدَّاخلِ بِأمانٍ حِينَ تَفعلينَ ذَلك. خِلالَ العَاصفةِ الرَّعديّة، الأفضلُ دَائماً البَقاءُ في الدَّاخل، بَعيداً عَنِ النَّوافذِ وَالأشجارِ العَالية.
Koko:
لِأنَّ البَرقَ يَبحثُ عَن أطولِ شَيءٍ لِيصلَ إليه، أليسَ كَذلك؟
Owlo:
هَذا صَحيح. يَميلُ البَرقُ إلَى الانتقالِ نَحوَ الأشياءِ العَالية، لِأنّها أقربُ وَأسهلُ في الوُصول. لِذا البَقاءُ مُنخفضاً وَداخلَ المَنزلِ يُبقيكِ آمنة.
Koko:
حَسناً، إذاً البَرقُ كَهرباءٌ مِنَ السُّحب، وَهوَ حَارٌّ جِدّاً، ويُصدرُ الرَّعد، وعليَّ أن أبقَى في الدَّاخل. فَهمتُ ذَلك.
Owlo:
لَقد كُنتِ تُنصتينَ بِانتباهٍ شَديدٍ اليَوم. لِماذا لا تَجمعينَ كُلَّ ذَلكَ مِن أجلي؟ أخبرينِي بِكلِّ ما تَعلّمتِهِ عَنِ البَرق.
Koko:
حَسناً! داخلَ سُحبِ العَاصفة، تَصطدمُ قِطعُ الثَّلجِ وَالماءِ الصَّغيرةُ بِبعضِها وتُكوّنُ شُحناتٍ كَهربائيّة. وحِينَ تَصبحُ الشُّحنةُ كَثيرةً جِدّاً، تَهربُ كَشرارةٍ عَملاقة، وتِلكَ الشَّرارةُ هيَ البَرق!
Koko:
البَرقُ حَارٌّ جِدّاً، أحرُّ حَتّى مِنَ الشَّمس، ويُسخّنُ الهَواءَ بِسرعةٍ كَبيرةٍ فَيُصدرُ الهَواءُ دَويّاً كَبيراً، وهوَ الرَّعد. وبِما أنَّ الضَّوءَ أسرعُ مِنَ الصَّوت، تَرَينَ الوَميضَ أوّلاً وتَسمعينَ الدَّويَّ بَعدَه.
Koko:
آها، ويُمكنكَ أن تَعدَّ الثَّواني بَينهما لِتعرفَ بُعدَ العَاصفة. وخِلالَ العَاصفة، تَبقَى في الدَّاخلِ بَعيداً عَنِ الأشجارِ العَالية. وهَذا سَأتذكّرُهُ بِالتّأكيد، لِأنّي لا أُريدُ أن أكونَ هَدفاً لِلبرق.
Owlo:
تَلخيصٌ رَائع، يَا كوكو. في المَرّةِ القَادمة، يُمكننا استكشافُ كَيفَ يَدرسُ العُلماءُ البَرق، أو كَيفَ تَحمي مَوانعُ الصَّواعقِ المَباني. هُناكَ الكَثيرُ لِنكتشفَه.
Koko:
نَعم مِن فَضلك! السَّماءُ أكثرُ إثارةً بِكثيرٍ مِمّا كُنتُ أظنّ.