لِماذا يَحدُثُ البَرق؟
قِصّةٌ مُمتعةٌ تَشرحُ للأطفالِ كَيفَ يَحدُثُ البَرقُ وَالرَّعد، وَتُعرِّفُهم بِالكَهرباءِ وَالشُّحناتِ بِأسلوبٍ بَسيط.
About this story
قِصّةٌ مُمتعةٌ تَشرحُ للأطفالِ كَيفَ يَحدُثُ البَرقُ وَالرَّعد، وَتُعرِّفُهم بِالكَهرباءِ وَالشُّحناتِ بِأسلوبٍ بَسيط.
What you'll learn
- فَهمُ سَببِ حُدوثِ البَرقِ وَالرَّعد
- التَّعرُّفُ على الذَّرّاتِ وَالشُّحناتِ الكَهربائيّة
- تَمييزُ الفَرقِ بَينَ البَرقِ وَالرَّعد
- تَخفيفُ الخَوفِ مِنَ العَواصفِ الرَّعديّة
يَا أولو، يَا أولو! كُنتُ أمشِي إلَى المَدرسةِ اليَوم، فأطلقتِ السَّماءُ أعلَى دَويٍّ سمعتُهُ في حَياتِي!
يَا للعَجب، يَا كوكو! لا بُدَّ أنَّكِ تَتحدّثينَ عَنِ العَاصفةِ الرَّعديّةِ هَذا الصَّباح. هَل أخافتكِ كَثيراً؟
قَليلاً نَعم. لَكنِّي بَعدها رأيتُ وَميضاً ضَخماً يَملأُ السَّماءَ كُلَّها. كَانَ شَديدَ السُّطوعِ وَسريعاً جِدّاً!
هَذا الوَميضُ السَّاطعُ يُسمَّى البَرق. وَذلكَ الدَّويُّ الكَبيرُ الَّذي سمعتِهِ بَعدهُ يُسمَّى الرَّعد.
لَكِن لِماذا يَحدُثُ البَرقُ أصلاً؟ مِن أينَ يَأتي يَا تُرى؟
سُؤالٌ رَائع. لِكي نَفهمَ البَرق، يَجبُ أن نَتعلّمَ قَليلاً عَن شَيءٍ اسمُهُ الكَهرباء.
الكَهرباء؟ هَل تَقصِدُ ما يُشغِّلُ المَصابيحَ في غُرفتِي؟
تَماماً مِثلَ ذَلك! كُلُّ ما حَولنا مَصنوعٌ مِن أشياءَ صَغيرةٍ جِدّاً تُسمَّى الذَّرّات. وَداخلَ الذَّرّاتِ تُوجدُ أشياءُ أصغرُ تُسمَّى الشُّحنات.
شُحنات؟ هَذا يُشبهُ ما نَفعلُهُ حِينَ نَشحنُ الهَاتف.
في الحَقيقةِ هُناكَ تَشابُه! تُوجدُ نَوعانِ مِنَ الشُّحنات. شُحناتٌ مُوجبةٌ وَشُحناتٌ سَالبة. وَهيَ تُحاولُ دَائماً أن تَجِدَ بَعضَها.
مِثلَ المَغناطيسِ حِينَ يَلتصقُ بَعضُهُ بِبعض؟
نَعم، يُشبهُهُ كَثيراً. الآنَ داخلَ سَحابةِ العَاصفة، يَحدُثُ شَيءٌ مُثيرٌ جِدّاً. تَصطدمُ قِطعُ الثَّلجِ وَالماءِ الصَّغيرةُ بِبعضِها بَينما تَدفعُها الرِّياح.
هَذا يَبدو كَركوبِ سَيّاراتٍ مُتصادمةٍ فَوضويّةٍ في أعلَى السَّماء.
هَذهِ في الحَقيقةِ طَريقةٌ رَائعةٌ لِتخيُّلِ الأمر، يَا كوكو. كُلُّ هَذا الاصطدامِ يُكوِّنُ كَميّةً هَائلةً مِنَ الشُّحنةِ الكَهربائيّةِ داخلَ السَّحابة.
وَماذا بَعدَ ذَلك؟ هَل تَمتلئُ السَّحابةُ أكثرَ مِنَ اللَّازم؟
هَذا صَحيحٌ تَماماً. تَستمرُّ الشُّحنةُ في التَّراكمِ حَتّى لا تَعودُ السَّحابةُ قَادرةً عَلى حَملِها. عِندها يَجبُ أن تَهرب. وَتَهربُ بِسرعةٍ كَبيرةٍ جِدّاً.
وَذلكَ الهُروبُ هُوَ وَميضُ البَرق!
بِالضَّبط. البَرقُ شَرارةٌ كَهربائيّةٌ عَملاقةٌ تَقفزُ مِنَ السَّحابة، إمّا إلَى سَحابةٍ أُخرى أو إلَى الأرضِ في الأسفل.
رَائع. إذاً السَّماءُ تَعيشُ لَحظةَ شَرارةٍ عَملاقة. هَذا أمرٌ مُذهلٌ نَوعاً ما.
إنّهُ كَذلكَ فِعلاً. وَإليكِ شَيئاً طَريفاً. البَرقُ حَارٌّ بِشكلٍ لا يُصدَّق. إنّهُ أحرُّ مِن سَطحِ الشَّمسِ بِخمسِ مَرّاتٍ تَقريباً.
أحرُّ مِنَ الشَّمسِ بِخمسِ مَرّات؟ ذَلكَ الوَميضُ الصَّغيرُ جِدّاً؟
يَحدُثُ ذَلكَ بِسرعةٍ كَبيرةٍ حَتّى أنَّنا بِالكادِ نُلاحظُه، لَكِن نَعم. هَذهِ الحَرارةُ الشَّديدةُ تَجعلُ الهَواءَ حَولَهُ يَتمدّدُ فَجأةً. وَالهَواءُ المُتمدّدُ هُوَ ما يُصدِرُ صَوتَ الدَّويّ.
إذاً الرَّعدُ هُوَ مُجرّدُ صَوتِ البَرقِ العَالي حِينَ يَمدُّ الهَواءَ ويُوسّعُه؟
هَذهِ طَريقةٌ ذَكيّةٌ جِدّاً للتَّعبير. الصَّوتُ يَنتقلُ أبطأَ مِنَ الضَّوء، وَلهذا تَرينَ الوَميضَ دَائماً قَبلَ أن تَسمعِي الدَّويّ.
آها! لِهذا أحياناً يَأتي الدَّويُّ بَعدَ الوَميضِ بِوقتٍ طَويل. كُنتُ دَائماً أتساءلُ عَن ذَلك.
يُمكنكِ حَتّى أن تَعدِّي الثَّواني بَينَ الوَميضِ وَالدَّويِّ لِتخمينِ بُعدِ البَرق. ثَلاثُ ثَوانٍ تَعني أنّهُ يَبعُدُ كيلومتراً واحِداً تَقريباً.
هَذهِ كَأنّها حِيلةٌ سِرّيّةٌ لِقياسِ البَرق! سَأُجرّبُها في المَرّةِ القَادمة.
فَقط تَأكّدِي مِن أنّكِ في الدَّاخلِ بِأمانٍ حِينَ تَفعلينَ ذَلك. خِلالَ العَاصفةِ الرَّعديّة، الأفضلُ دَائماً البَقاءُ في الدَّاخل، بَعيداً عَنِ النَّوافذِ وَالأشجارِ العَالية.
لِأنَّ البَرقَ يَبحثُ عَن أطولِ شَيءٍ لِيصلَ إليه، أليسَ كَذلك؟
هَذا صَحيح. يَميلُ البَرقُ إلَى الانتقالِ نَحوَ الأشياءِ العَالية، لِأنّها أقربُ وَأسهلُ في الوُصول. لِذا البَقاءُ مُنخفضاً وَداخلَ المَنزلِ يُبقيكِ آمنة.
حَسناً، إذاً البَرقُ كَهرباءٌ مِنَ السُّحب، وَهوَ حَارٌّ جِدّاً، ويُصدرُ الرَّعد، وعليَّ أن أبقَى في الدَّاخل. فَهمتُ ذَلك.
لَقد كُنتِ تُنصتينَ بِانتباهٍ شَديدٍ اليَوم. لِماذا لا تَجمعينَ كُلَّ ذَلكَ مِن أجلي؟ أخبرينِي بِكلِّ ما تَعلّمتِهِ عَنِ البَرق.
حَسناً! داخلَ سُحبِ العَاصفة، تَصطدمُ قِطعُ الثَّلجِ وَالماءِ الصَّغيرةُ بِبعضِها وتُكوّنُ شُحناتٍ كَهربائيّة. وحِينَ تَصبحُ الشُّحنةُ كَثيرةً جِدّاً، تَهربُ كَشرارةٍ عَملاقة، وتِلكَ الشَّرارةُ هيَ البَرق!
البَرقُ حَارٌّ جِدّاً، أحرُّ حَتّى مِنَ الشَّمس، ويُسخّنُ الهَواءَ بِسرعةٍ كَبيرةٍ فَيُصدرُ الهَواءُ دَويّاً كَبيراً، وهوَ الرَّعد. وبِما أنَّ الضَّوءَ أسرعُ مِنَ الصَّوت، تَرَينَ الوَميضَ أوّلاً وتَسمعينَ الدَّويَّ بَعدَه.
آها، ويُمكنكَ أن تَعدَّ الثَّواني بَينهما لِتعرفَ بُعدَ العَاصفة. وخِلالَ العَاصفة، تَبقَى في الدَّاخلِ بَعيداً عَنِ الأشجارِ العَالية. وهَذا سَأتذكّرُهُ بِالتّأكيد، لِأنّي لا أُريدُ أن أكونَ هَدفاً لِلبرق.
تَلخيصٌ رَائع، يَا كوكو. في المَرّةِ القَادمة، يُمكننا استكشافُ كَيفَ يَدرسُ العُلماءُ البَرق، أو كَيفَ تَحمي مَوانعُ الصَّواعقِ المَباني. هُناكَ الكَثيرُ لِنكتشفَه.
نَعم مِن فَضلك! السَّماءُ أكثرُ إثارةً بِكثيرٍ مِمّا كُنتُ أظنّ.