كَيف تَعمَل المُوسِيقَى؟
يَكتَشِفُ الأطفالُ كَيفَ تُصدِرُ الأشياءُ الصَّوتَ عَبرَ الاهتِزازِ وَكَيفَ تَصِلُ المُوسِيقى إلى آذانِهِم.
About this story
يَكتَشِفُ الأطفالُ كَيفَ تُصدِرُ الأشياءُ الصَّوتَ عَبرَ الاهتِزازِ وَكَيفَ تَصِلُ المُوسِيقى إلى آذانِهِم.
What you'll learn
- فَهمُ أنَّ الصَّوتَ يَنتُجُ عَنِ الاهتِزازِ
- مَعرِفَةُ كَيفَ تَنتَقِلُ المُوجاتُ الصَّوتِيَّةُ عَبرَ الهَواءِ
- إدراكُ كَيفَ نَسمَعُ المُوسِيقى وَنَشعُرُ بِها
- رَبطُ العِلمِ بِتَجارِبَ يَومِيَّةٍ مُمتِعَةٍ
أُولو! أُولو! يَجِب أن تَسمَع ما حَدَث في المَدرَسَة اليَوم. لَقَد كان أَروَع شَيء على الإطلاق.
تَفَضَّلي بِالدُّخول يا كُوكو. تَبدِينَ وَكأنَّكِ على وَشك الانفِجار. أَخبِرِيني بِكُلِّ شَيء.
كان لَدَينا دَرسُ مُوسِيقى اليَوم، وَعَزَفَ مُعَلِّمُنا على طَبلٍ كَبيرٍ بِجِواري تَماماً. شَعَرتُ بِهِ في صَدري كُلِّهِ. كان رائِعاً وَغَريباً في الوَقتِ نَفسِهِ.
هَذا في الحَقيقَةِ مِن أَكثَرِ ما أُحِبُّهُ في المُوسِيقى. فأنتِ لا تَسمَعِينَها فَقَط، بَل تَشعُرينَ بِها أَيضاً.
لَكِن كَيف يَحدُثُ ذَلِكَ أَصلاً؟ كَيف يَجعَلُ الطَّبلُ صَدري يَخفِقُ هَكَذا؟
هَذا هُوَ السُّؤالُ الصَّحيحُ تَماماً يا كُوكو. دَعِيني أُرِيكِ شَيئاً. اِتبَعِيني إلى مُختَبَرِ العُلوم.
ها نَحنُ ذا. الآنَ، أُريدُكِ أن تَشُدِّي هَذا الشَّريطَ المَطّاطِيَّ بِإحكامٍ بَينَ أَصابِعِكِ، ثُمَّ اِنقُريهِ.
حَسَناً. اِنظُر، إنَّهُ يَهتَزُّ ذَهاباً وَإياباً بِسُرعَةٍ كَبيرَةٍ عِندَما أَنقُرُهُ.
هَذا الاهتِزازُ لَهُ اسمٌ خاصٌّ. يُسَمّى الذَّبذَبَة. عِندَما يَهتَزُّ شَيءٌ ما، فإنَّهُ يَدفَعُ الهَواءَ مِن حَولِهِ ذَهاباً وَإياباً أَيضاً.
إذَن يَبدَأُ الهَواءُ بِالاهتِزازِ أَيضاً؟ مِثلَ مَوجَةٍ في بُحَيرَةٍ صَغيرَةٍ؟
تَماماً مِثلَ ذَلِكَ. تِلكَ المَوجاتُ مِنَ الهَواءِ المُتَحَرِّكِ تَنتَقِلُ حَتّى تَصِلَ إلى أُذُنَيكِ، ثُمَّ تُرسِلُ أُذُناكِ الرِّسالَةَ إلى دِماغِكِ. هَكَذا تَسمَعِينَ الصَّوتَ.
وَعِندَما يَكونُ الطَّبلُ عالِياً جِدّاً، تَكونُ المَوجاتُ كَبيرَةً لِدَرَجَةِ أنَّها تَصِلُ إلى صَدري أَيضاً؟
بِالضَّبطِ. الذَّبذَباتُ الأَكبَرُ تَصنَعُ مَوجاتٍ أَكبَرَ، وَالمَوجاتُ الأَكبَرُ تَحمِلُ طاقَةً أَكثَرَ. تِلكَ الطّاقَةُ هِيَ ما شَعَرتِ بِهِ يَخفِقُ في صَدرِكِ.
حَسَناً، إذَن كُلُّ شَيءٍ يُصدِرُ صَوتاً يَهتَزُّ. حَتّى صَوتي الآنَ؟
ضَعي أَصابِعَكِ بِلُطفٍ على حَلقِكِ، ثُمَّ قُولي شَيئاً ما.
مَرحَباً، اِسمي كُوكو. يا للعَجَبِ، أَستَطيعُ أن أَشعُرَ بِهِ يَهتَزُّ تَحتَ أَصابِعي. هَذا غَريبٌ وَرائِعٌ جِدّاً.
صَوتُكِ يَعمَلُ بِفَضلِ عَضَلاتٍ صَغيرَةٍ في حَلقِكِ تُسَمّى الأَوتارَ الصَّوتِيَّةَ. عِندَما يَمُرُّ الهَواءُ خِلالَها، تَهتَزُّ وَتُنشِئُ صَوتَكِ.
إذَن أنا في الأَساسِ آلَةٌ مُوسِيقِيَّةٌ تَمشي وَتَتَكَلَّمُ. هَذا مُذهِلٌ نَوعاً ما.
أنتِ كَذَلِكَ بِالفِعلِ. الآنَ، لِنَذهَب إلى غُرفَةِ المُوسِيقى. أُريدُ أن أُرِيَكِ شَيئاً آخَرَ عَن كَيفِيَّةِ عَمَلِ المُوسِيقى.
اُنظُري إلى هَذِهِ الآلاتِ. نايٌ صَغيرٌ، وَغِيتارٌ مُتَوَسِّطٌ، وَتشيلُّو كَبيرٌ. لِماذا تَظُنِّينَ أنَّ كُلَّ واحِدَةٍ مِنها تُصدِرُ صَوتاً مُختَلِفاً؟
هممم. رُبَّما لِأنَّها بِأَحجامٍ مُختَلِفَةٍ؟ الكَبيرَةُ على الأَرجَحِ تُصدِرُ صَوتاً أَعمَقَ.
أنتِ على صَوابٍ تَماماً. عِندَما يَكونُ الشَّيءُ أَكبَرَ، فإنَّهُ يَهتَزُّ بِبُطءٍ أَكثَرَ. الذَّبذَباتُ البَطيئَةُ تَصنَعُ أَصواتاً مُنخَفِضَةً عَميقَةً. وَالذَّبذَباتُ السَّريعَةُ تَصنَعُ أَصواتاً عالِيَةً.
مِثلَ أَخي الصَّغيرِ الَّذي لَهُ صَوتٌ عالٍ ورَفيعٌ، بَينَما وَالِدي لَهُ صَوتٌ عَميقٌ جِدّاً؟
هَذا مِثالٌ مِثالِيٌّ يا كُوكو. الأَوتارُ الصَّوتِيَّةُ لِوالِدِكِ أَطوَلُ وَأَسمَكُ، لِذَلِكَ تَهتَزُّ بِبُطءٍ أَكثَرَ.
حَسَناً، إذَن لَدَينا الذَّبذَباتُ، وَالمَوجاتُ، وَالسُّرعَةُ أوِ البُطءُ يَجعَلُ الصَّوتَ عالِياً أو مُنخَفِضاً. لَكِن ما الَّذي يَجعَلُ المُوسِيقى مُختَلِفَةً عَن مُجَرَّدِ ضَجيجٍ؟
هَذا سُؤالٌ رائِعٌ. الضَّجيجُ هُوَ مُجَرَّدُ ذَبذَباتٍ عَشوائِيَّةٍ مُختَلِطَةٍ مَعاً. أمَّا المُوسِيقى فَهيَ ذَبذَباتٌ مُرَتَّبَةٌ في نَمَطٍ، بِإيقاعٍ وَلَحنٍ.
الإيقاعُ هُوَ النَّبضُ، أَلَيسَ كَذَلِكَ؟ مِثلَ عِندَما أَنقُرُ بِقَدَمي؟
بِالضَّبطِ. الإيقاعُ هُوَ النَّمَطُ الثّابِتُ مِنَ النَّبَضاتِ. وَاللَّحنُ هُوَ عِندَما تَصعَدُ الأَصواتُ وَتَهبِطُ بِتَرتيبٍ جَميلٍ، مِثلَ النَّغمَةِ الَّتي تُدَندِنينَها لِأُغنِيَتِكِ المُفَضَّلَةِ.
إذَن المُوسِيقى مِثلَ نَوعٍ مُنَظَّمٍ وَجَميلٍ مِنَ الذَّبذَباتِ. شَخصٌ ما قَرَّرَ كَيفَ يُرَتِّبُ كُلَّ تِلكَ المَوجاتِ عَن قَصدٍ.
هَذا مِن أَكثَرِ الأَفكارِ عُمقاً الَّتي سَمِعتُها مُنذُ وَقتٍ طَويلٍ يا كُوكو. المُوسِيقى إبداعٌ إنسانِيٌّ، لَكِنَّها مَبنِيَّةٌ بِالكامِلِ مِن عِلمِ الصَّوتِ.
لَن أَستَمِعَ إلى أُغنِيَةٍ بِالطَّريقَةِ نَفسِها مَرَّةً أُخرى. سَأُفَكِّرُ في كُلِّ تِلكَ المَوجاتِ الصَّغيرَةِ الَّتي تَطيرُ عَبرَ الهَواءِ.
هَذا ما يَفعَلُهُ التَّعَلُّمُ. إنَّهُ يُغَيِّرُ كَيفَ تَرَينَ وَتَسمَعينَ العالَمَ بِأَكمَلِهِ. الآنَ، هَل تَستَطيعينَ أن تُخبِريني بِما اكتَشَفتِهِ اليَوم؟
حَسَناً، إذَن. الصَّوتُ يُصنَعُ بِالذَّبذَباتِ، الَّتي تَدفَعُ الهَواءَ إلى مَوجاتٍ تَنتَقِلُ إلى أُذُنَيكَ. الذَّبذَباتُ الكَبيرَةُ تَصنَعُ أَصواتاً عالِيَةً، وَالذَّبذَباتُ السَّريعَةُ تَصنَعُ أَصواتاً حادَّةً. صَوتُكَ، وَالطُّبولُ، وَالنّاياتُ، كُلُّ ما يُصدِرُ صَوتاً يَهتَزُّ. وَالمُوسِيقى مُمَيَّزَةٌ لِأنَّها تُرَتِّبُ كُلَّ تِلكَ الذَّبذَباتِ في أَنماطٍ بِإيقاعٍ وَلَحنٍ. بِاختِصارٍ، كُلُّ أُغنِيَةٍ هِيَ مُجَرَّدُ تَجرِبَةٍ عِلمِيَّةٍ راقِيَةٍ جِدّاً.
ما كُنتُ لِأَقولَها بِشَكلٍ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. في المَرَّةِ القادِمَةِ، رُبَّما نَستَكشِفُ كَيفَ صَنَعَتِ الثَّقافاتُ المُختَلِفَةُ حَولَ العالَمِ مُوسيقاها الفَريدَةَ بِاستِخدامِ هَذِهِ الأَفكارِ نَفسِها.
نَعَم مِن فَضلِكَ. هُناكَ الكَثيرُ لِنَكتَشِفَهُ، وَأُحِبُّ أنَّ صَدري لَن يَشعُرَ بِخَفقَةِ طَبلٍ بِالطَّريقَةِ نَفسِها أَبَداً.