كَيْفَ تَعْمَلُ رِئَتَانَا؟
ينطلق أولو وكوكو في رحلة لاكتشاف كيف تعمل الرئتان، ولماذا نتنفس بسرعة عند الركض، وكيف يحصل الجسم على الهواء.
About this story
ينطلق أولو وكوكو في رحلة لاكتشاف كيف تعمل الرئتان، ولماذا نتنفس بسرعة عند الركض، وكيف يحصل الجسم على الهواء.
What you'll learn
- فهم وظيفة الرئتين في عملية التنفس
- معرفة الفرق بين الشهيق والزفير
- إدراك سبب تسارع التنفس عند الركض
- تعلّم كيفية التقاط الأنفاس والهدوء
أُولو، أُولو! لَقَدْ رَكَضْتُ مِنَ الحَديقَةِ إِلى صَفِّكَ، وَالآنَ لا أَسْتَطيعُ أَنْ أَتَوَقَّفَ عَنِ التَّنَفُّسِ بِسُرْعَةٍ شَديدَةٍ!
أَهْلاً بِكِ يَا كوكو! اِلْتَقِطي أَنْفاسَكِ أَوَّلاً. خُذي شَهيقاً عَميقاً وَبَطيئاً، ثُمَّ أَخْرِجي الزَّفيرَ بِلُطْفٍ وَهُدوءٍ.
حَسَناً. شَهيقٌ، ثُمَّ زَفيرٌ. لَقَدْ ساعَدَني ذٰلِكَ فِعْلاً! لٰكِنْ لِماذا يَجْعَلُني الرَّكْضُ أَتَنَفَّسُ بِهٰذِهِ السُّرْعَةِ الكَبيرَةِ؟
هٰذا سُؤالٌ رائِعٌ يَا كوكو. اِحْتاجَ جِسْمُكِ إِلى هَواءٍ أَكْثَرَ، فَعَمِلَتْ رِئَتاكِ بِجِدٍّ كَبيرٍ. بِالمُناسَبَةِ، هَلْ تَعْرِفينَ كَيْفَ تَعْمَلُ رِئَتاكِ حَقّاً؟
أَعْرِفُ أَنَّهُما داخِلَ صَدْري. وَأَعْرِفُ أَنَّني أَحْتاجُهُما لِأَتَنَفَّسَ. لٰكِنَّني لا أَعْرِفُ حَقّاً ماذا تَفْعَلانِ هُناكَ في الدّاخِلِ.
إِذَنِ اليَوْمُ هُوَ اليَوْمُ المِثاليُّ لِنَكْتَشِفَ ذٰلِكَ. لِنَذْهَبْ إِلى مُخْتَبَرِ العُلومِ وَنُلْقِ نَظْرَةً أَقْرَبَ مَعاً.
ها قَدْ وَصَلْنا. الآنَ يَا كوكو، ضَعي كِلْتا يَدَيْكِ مُسَطَّحَتَيْنِ عَلى صَدْرِكِ، وَخُذي شَهيقاً عَميقاً.
أَسْتَطيعُ أَنْ أَشْعُرَ بِصَدْري وَهُوَ يَكْبُرُ! الأَمْرُ كَأَنَّ شَيْئاً يَنْتَفِخُ في الدّاخِلِ!
هٰذا صَحيحٌ تَماماً. ذٰلِكَ الاِنْتِفاخُ هُوَ رِئَتاكِ وَهُما تَمْتَلِئانِ بِالهَواءِ. رِئَتاكِ عُضْوانِ ناعِمانِ كَالإِسْفِنْجِ، يَجْلِسانِ هُنا داخِلَ قَفَصِكِ الصَّدْريِّ.
إِسْفِنْجِيّانِ، مِثْلَ إِسْفِنْجَةِ المَطْبَخِ التي نَسْتَخْدِمُها كُلَّ يَوْمٍ؟
نَعَمْ، مِثْلَ ذٰلِكَ تَماماً. عِنْدَما تَمْتَلِئانِ بِالهَواءِ تَتَمَدَّدانِ، كَالإِسْفِنْجَةِ التي تَمْتَصُّ الماءَ. وَعِنْدَ الزَّفيرِ تَنْكَمِشانِ مَرَّةً أُخْرى.
إِذَنْ هُما مِثْلُ بالونَيْنِ صَغيرَيْنِ يَنْتَفِخانِ وَيَفْرُغانِ طَوالَ النَّهارِ كُلِّهِ دونَ تَوَقُّفٍ؟
هٰذِهِ طَريقَةٌ رائِعَةٌ لِتَخَيُّلِ الأَمْرِ يَا كوكو. الآنَ، دَعيني أُريكِ شَيْئاً عَلى هٰذا الرَّسْمِ التَّوْضيحيِّ هُنا.
آها، أَسْتَطيعُ أَنْ أَرى الرِّئَتَيْنِ عَلى المُلْصَقِ. وَهُناكَ شَيْءٌ يَنْزِلُ في المُنْتَصَفِ أَيْضاً. ماذا يُسَمّى ذٰلِكَ الأُنْبوبُ؟
ذٰلِكَ الأُنْبوبُ يُسَمّى القَصَبَةَ الهَوائِيَّةَ. وَقَدْ تَسْمَعينَها تُدْعى مَجْرى الهَواءِ. إِنَّها تَنْقُلُ الهَواءَ مِنْ أَنْفِكِ وَفَمِكِ إِلى رِئَتَيْكِ.
إِذَنْ عِنْدَما أَتَنَفَّسُ عَبْرَ أَنْفي، يَنْتَقِلُ الهَواءُ نُزولاً في أُنْبوبِ القَصَبَةِ الهَوائِيَّةِ، ثُمَّ يَدْخُلُ إِلى رِئَتَيَّ؟
بِالضَّبْطِ. وَحالَما يَصِلُ الهَواءُ إِلى رِئَتَيْكِ، يَحْدُثُ شَيْءٌ مُهِمٌّ جِدّاً. تَأْخُذُ الرِّئَتانِ غازاً خاصّاً اِسْمُهُ الأُكْسِجينُ مِنْ ذٰلِكَ الهَواءِ.
الأُكْسِجينُ. هَلْ هُوَ الشَّيْءُ الجَيِّدُ الذي يَحْتاجُهُ جِسْمُنا لِيَبْقى نَشيطاً وَقَوِيّاً؟
تَماماً. الأُكْسِجينُ مِثْلُ الوَقودِ لِكُلِّ جُزْءٍ في جِسْمِكِ. عَضَلاتُكِ، وَدِماغُكِ، وَقَلْبُكِ، كُلُّها تَحْتاجُ إِلى الأُكْسِجينِ لِتَسْتَمِرَّ في عَمَلِها.
إِذَنْ لِهٰذا كانَ عَلَيَّ أَنْ أَتَنَفَّسَ بِسُرْعَةٍ عِنْدَما كُنْتُ أَرْكُضُ! عَضَلاتي اِحْتاجَتْ وَقوداً أَكْثَرَ، فَأَخَذَتْ رِئَتايَ أُكْسِجيناً أَكْثَرَ بِسُرْعَةٍ!
لَقَدْ تَوَصَّلْتِ إِلى ذٰلِكَ بِنَفْسِكِ تَماماً. أَنا مُعْجَبٌ بِكِ حَقّاً. وَالآنَ، إِلَيْكِ الجُزْءَ التّاليَ. ماذا تَظُنّينَ يَحْدُثُ بَعْدَ أَنْ تَأْخُذَ الرِّئَتانِ الأُكْسِجينَ؟
حَسَناً، دَعْني أُفَكِّرُ. هَلْ يَدْخُلُ إِلى الدَّمِ بِطَريقَةٍ ما؟ أَتَذَكَّرُ أَنَّكَ أَخْبَرْتَني أَنَّ الدَّمَ يُسافِرُ في كُلِّ مَكانٍ في الجِسْمِ.
إِجابَةٌ دَقيقَةٌ. أَوْعِيَةٌ دَمَوِيَّةٌ صَغيرَةٌ جِدّاً، تَكادُ لا تُرى، تَلْتَفُّ حَوْلَ الرِّئَتَيْنِ كَالشَّبَكَةِ. يَمُرُّ الأُكْسِجينُ عَبْرَ جُدْرانِ الرِّئَتَيْنِ إِلى الدَّمِ.
وَبَعْدَ ذٰلِكَ يَحْمِلُ الدَّمُ الأُكْسِجينَ إِلى كُلِّ أَجْزاءِ الجِسْمِ الأُخْرى. هٰذا أَمْرٌ ذَكِيٌّ حَقّاً!
إِنَّهُ كَذٰلِكَ فِعْلاً. وَهُناكَ خُطْوَةٌ أَخيرَةٌ. عِنْدَما يَسْتَخْدِمُ جِسْمُكِ الأُكْسِجينَ، يُكَوِّنُ غازاً ناتِجاً اِسْمُهُ ثاني أُكْسيدِ الكَرْبونِ. يَحْمِلُهُ دَمُكِ عائِداً إِلى الرِّئَتَيْنِ.
وَبَعْدَ ذٰلِكَ تُخْرِجُهُ الرِّئَتانِ بِالزَّفيرِ! إِذَنِ الشَّهيقُ يُدْخِلُ الشَّيْءَ الجَيِّدَ، وَالزَّفيرُ يَدْفَعُ الغازَ النّاتِجَ إِلى الخارِجِ.
لَقَدْ وَصَفْتِ العَمَلِيَّةَ كُلَّها بِشَكْلٍ مِثاليٍّ يَا كوكو. الأُكْسِجينُ يَدْخُلُ، وَثاني أُكْسيدِ الكَرْبونِ يَخْرُجُ. تَفْعَلُ رِئَتاكِ هٰذا آلافَ المَرّاتِ كُلَّ يَوْمٍ.
آلافَ المَرّاتِ؟ حَتّى عِنْدَما أَكونُ نائِمَةً في سَريري بِهُدوءٍ تامٍّ؟
حَتّى عِنْدَما تَكونينَ نائِمَةً. رِئَتاكِ لا تَتَوَقَّفانِ أَبَداً عَنِ العَمَلِ. إِنَّهُما تَتَنَفَّسانِ مِنْ أَجْلِكِ تِلْقائِيّاً، دونَ أَنْ تُفَكِّري في الأَمْرِ.
هٰذا أَمْرٌ مُدْهِشٌ بَعْضَ الشَّيْءِ. رِئَتايَ تَعْمَلانِ بِجِدٍّ كَبيرٍ، وَأَنا لا أَقولُ لَهُما شُكْراً أَبَداً.
إِنَّ الاِعْتِناءَ بِهِما هُوَ أَفْضَلُ شُكْرٍ. الهَواءُ النَّقِيُّ، وَالرِّياضَةُ، وَالاِبْتِعادُ عَنِ الدُّخانِ، كُلُّها تُساعِدُ رِئَتَيْكِ عَلى البَقاءِ قَوِيَّتَيْنِ وَصَحِّيَّتَيْنِ.
مِثْلُ الرَّكْضِ في الحَديقَةِ! رَغْمَ أَنَّهُ جَعَلَني أَلْهَثُ كَسَمَكَةٍ خارِجَ الماءِ، إِلّا أَنَّهُ كانَ مُفيداً لِرِئَتَيَّ؟
الرَّكْضُ وَاللَّعِبُ في الخارِجِ رائِعانِ لِرِئَتَيْكِ. إِنَّهُما يَجْعَلانِهِما أَقْوى مَعَ الوَقْتِ، تَماماً كَما تُقَوّي الرِّياضَةُ ذِراعَيْكِ وَساقَيْكِ.
أُحِبُّ هٰذا كَثيراً. حَسَناً يَا أُولو، أَظُنُّ أَنَّني فَهِمْتُ كُلَّ هٰذا الآنَ. هَلْ أَسْتَطيعُ أَنْ أُحاوِلَ شَرْحَهُ لَكَ؟
كُنْتُ عَلى وَشْكِ أَنْ أَطْلُبَ مِنْكِ فِعْلَ ذٰلِكَ بِالضَّبْطِ. تَفَضَّلي يَا كوكو. أَخْبِريني بِكُلِّ ما تَعَلَّمْتِهِ اليَوْمَ.
حَسَناً! رِئَتانا عُضْوانِ إِسْفِنْجِيّانِ داخِلَ صَدْرِنا. عِنْدَما نَتَنَفَّسُ، تَمْتَلِئانِ بِالهَواءِ وَتَأْخُذانِ مِنْهُ الأُكْسِجينَ. يَدْخُلُ الأُكْسِجينُ إِلى دَمِنا، وَيُوَصِّلُهُ الدَّمُ إِلى كُلِّ جُزْءٍ في جِسْمِنا، كَخِدْمَةِ توْصيلٍ لِلْوَقودِ. ثُمَّ يُرْسِلُ جِسْمُنا غازاً ناتِجاً اِسْمُهُ ثاني أُكْسيدِ الكَرْبونِ، فَتُخْرِجُهُ رِئَتانا بِالزَّفيرِ. وَتَفْعَلُ رِئَتانا كُلَّ هٰذا آلافَ المَرّاتِ في اليَوْمِ، حَتّى وَنَحْنُ نائِمونَ نَحْلُمُ بِالوَجَباتِ اللَّذيذَةِ.
كانَ ذٰلِكَ تَلْخيصاً مِثالِيّاً يَا كوكو. في المَرَّةِ القادِمَةِ، يُمْكِنُنا أَنْ نَكْتَشِفَ كَيْفَ يَعْمَلُ القَلْبُ وَالرِّئَتانِ كَفَريقٍ واحِدٍ. إِنَّهُما ثُنائِيٌّ رائِعٌ حَقّاً.
نَعَمْ بِالتَّأْكيدِ! أُريدُ أَنْ أَعْرِفَ كُلَّ شَيْءٍ عَنْ ذٰلِكَ. لٰكِنْ أَوَّلاً، أَظُنُّ أَنَّ عَلَيَّ العَوْدَةَ إِلى الحَديقَةِ لِأُمَرِّنَ رِئَتَيَّ جَيِّداً.