كَيفَ تُواجِهُ ضَغطَ الأصدِقاء؟
يَتَعَلَّمُ طِفلُكَ كَيفَ يُواجِهُ ضَغطَ الأصدِقاءِ ويَقولُ "لا" بِثِقَةٍ عِندَما يُطلَبُ مِنهُ فِعلُ ما لا يُريدُ.
About this story
يَتَعَلَّمُ طِفلُكَ كَيفَ يُواجِهُ ضَغطَ الأصدِقاءِ ويَقولُ "لا" بِثِقَةٍ عِندَما يُطلَبُ مِنهُ فِعلُ ما لا يُريدُ.
What you'll learn
- فَهمُ مَعنى ضَغطِ الأصدِقاءِ والتَّعَرُّفُ عَلَيهِ
- تَعَلُّمُ قَولِ "لا" بِثِقَةٍ واحتِرامٍ
- إدراكُ أنَّ رَفضَ الخَطَأِ شَجاعَةٌ وَلَيسَ خَوفاً
- بِناءُ الثِّقَةِ في اتِّخاذِ القَراراتِ الصَّحيحَةِ
يَا أولو، هَل أُحَدِّثُكَ عَن شَيءٍ حَدَثَ في المَدرَسَةِ اليَومَ؟ لَقَد ظَلَّ يُزعِجُني طَوالَ فَترَةِ الظُّهرِ.
بِالطَّبعِ يَا كوكو. تَعالَي واجلِسي هُنا قُربي. أخبِريني، ما الَّذي يَشغَلُ بالَكِ الآنَ؟
كانَ أصدِقائي يَتَحَدّونَ بَعضَهُم للتَّسَلُّلِ إلى غُرفَةِ التَّخزينِ القَديمَةِ خَلفَ الصّالَةِ. وظَلّوا يَقولونَ إنّي خائِفَةٌ وإنّي لَن أفعَلَها أبَداً.
يَبدو أنَّها كانَت لَحظَةً صَعبَةً عَلَيكِ حَقّاً. فأخبِريني، ماذا فَعَلتِ في النِّهايَةِ؟
لَم أدخُل إلى الغُرفَةِ أبَداً. لَكِنّي شَعَرتُ بِشُعورٍ غَريبٍ جِدّاً، وكأنّي خَذَلتُ الجَميعَ. فَهَل أخطَأتُ حينَ رَفَضتُ؟
لَم تُخطِئي عَلى الإطلاقِ يَا كوكو. في الحَقيقَةِ، ما مَرَرتِ بِهِ لَهُ اسمٌ مَعروفٌ. إنَّهُ يُسَمّى ضَغطَ الأصدِقاءِ.
ضَغطُ الأصدِقاءِ؟ وما مَعنى هَذا بِالضَّبطِ يَا أولو؟
الصَّديقُ هُوَ شَخصٌ في مِثلِ عُمرِكِ، كَزَميلٍ في الصَّفِّ أو رَفيقٍ مُقَرَّبٍ. وضَغطُ الأصدِقاءِ هُوَ أن يَدفَعَكِ هَؤُلاءِ لِفِعلِ شَيءٍ، غالِباً لِتَنتَمي إلى المَجموعَةِ.
آها. فَهُوَ إذَن كَأن تَجعَلَكِ المَجموعَةُ تَشعُرينَ بِأنَّ عَلَيكِ فِعلَ ما يَفعَلونَ، حَتّى لَو كُنتِ لا تُريدينَ ذَلِكَ؟
هَذا صَحيحٌ تَماماً. وهُناكَ أمرٌ مُهِمٌّ، فَضَغطُ الأصدِقاءِ لا يَأخُذُ شَكلاً واحِداً. أحياناً يَقولونَهُ بِصَوتٍ عالٍ كَتَحَدٍّ. وأحياناً يَكونُ مُجَرَّدَ شُعورٍ بِأنَّ الجَميعَ يَفعَلونَ شَيئاً وأنتِ تَشعُرينَ بِالإقصاءِ إن لَم تُشارِكي.
النَّوعُ الثّاني يَبدو أكثَرَ خَفاءً ومَكراً. لَم أكُن أعلَمُ أصلاً أنَّ هَذا أيضاً يُعَدُّ ضَغطاً مِنَ الأصدِقاءِ.
قَد يَكونُ خَفِيّاً جِدّاً يَا كوكو. ولِهَذا يُفيدُنا أن نَفهَمَهُ جَيِّداً. هَيّا بِنا إلى المَكتَبَةِ. أظُنُّ أنَّ هُناكَ كِتاباً رائِعاً يُساعِدُنا عَلى اكتِشافِ هَذا مَعاً.
ها قَد وَصَلنا. هَذا الكِتابُ يَحوي قِصَصاً حَقيقِيَّةً لِأطفالٍ واجَهوا ضَغطَ الأصدِقاءِ وكَيفَ تَصَرَّفوا. دَعيني أبحَثُ عَنِ الصَّفحَةِ المُناسِبَةِ.
يَا أولو، انظُر إلى هَذِهِ القِصَّةِ. طِفلٌ اسمُهُ ماركو ضُغِطَ عَلَيهِ لِيَنقُلَ واجِبَ صَديقِهِ. فَفَعَلَ ذَلِكَ، ثُمَّ شَعَرَ بِالسّوءِ أُسبوعاً كامِلاً.
هَذا مِثالٌ مِثالِيٌّ تَماماً. لَقَد استَسلَمَ ماركو لِلضَّغطِ، لَكِنَّ الشُّعورَ السَّيِّئَ لَم يَزُل. بَل في الحَقيقَةِ ازدادَ سوءاً مَعَ الوَقتِ.
إذَن حَتّى حينَ تَقولُ نَعَم لِكَي يَتَوَقَّفَ الشُّعورُ السَّيِّئُ، فَإنَّهُ في الواقِعِ لا يَتَوَقَّفُ؟
غالِباً لا يَتَوَقَّفُ يَا كوكو. وهُناكَ مُشكِلَةٌ أُخرى أيضاً. فَحينَ تُجاري شَيئاً لا تَشعُرُ بِصَوابِهِ، أنتَ لا تَكونُ صادِقاً مَعَ نَفسِكَ. ولِهَذا ثَمَنُهُ الخاصُّ.
أن تَكونَ صادِقاً مَعَ نَفسِكَ، أُحِبُّ هَذِهِ الفِكرَةَ كَثيراً. لَكِن يَا أولو، مِنَ الصَّعبِ جِدّاً أن تَرفُضَ والجَميعُ يُراقِبونَ ويَنتَظِرونَ.
نَعَم، إنَّهُ صَعبٌ بِالفِعلِ. ولِهَذا يُفيدُ أن تَملِكَ خُطَّةً قَبلَ وُقوعِ تِلكَ اللَّحَظاتِ. دَعيني أسألُكِ شَيئاً. ماذا كانَ بِإمكانِكِ أن تَقولي لِأصدِقائِكِ اليَومَ، حينَ كانوا يَضغَطونَ عَلَيكِ؟
لَقَد صَمَتُّ فَقَط ولَم أتَكَلَّم. رُبَّما كانَ بِإمكاني أن أقولَ شَيئاً مِثلَ، أنا لا أُريدُ أن أقَعَ في المَتاعِبِ؟
هَذِهِ بِدايَةٌ قَوِيَّةٌ جِدّاً. إعطاءُ سَبَبٍ يُبعِدُ الأضواءَ عَنكِ شَخصِيّاً. أنتِ لا تَقولينَ إنّي خائِفَةٌ. بَل تَقولينَ لَقَد اتَّخَذتُ قَراري. وهَذا فَرقٌ كَبيرٌ.
أتَعلَمينَ، حينَ كُنتُ صَغيراً، تَحَدّاني بومٌ آخَرُ أن أُحَلِّقَ عَبرَ عاصِفَةٍ رَعدِيَّةٍ لِأُثبِتَ شَجاعَتي. لَكِنّي رَفَضتُ، فَوَصَفَني بِالجَبانِ.
وماذا فَعَلتَ حينَها يَا أولو؟ أخبِرني بِكُلِّ التَّفاصيلِ مِن فَضلِكَ.
قُلتُ لَهُ إنَّ الطَّيَرانَ داخِلَ عاصِفَةٍ لَيسَ شَجاعَةً. بَل هُوَ مُجَرَّدُ خَطَرٍ كَبيرٍ. الشَّجاعَةُ الحَقيقِيَّةُ هِيَ مَعرِفَةُ مَتى تَقولُ لا. ولَم يَجِد جَواباً يَرُدُّ بِهِ.
يُعجِبُني هَذا كَثيراً. إذَن قَولُ لا قَد يَكونُ في الحَقيقَةِ هُوَ التَّصَرُّفَ الأكثَرَ شَجاعَةً؟
في الغالِبِ نَعَم يَا كوكو. الأصدِقاءُ الحَقيقِيّونَ سَيَحتَرِمونَ قَرارَكِ دائِماً. وإن تَوَقَّفَ أحَدٌ عَن صَداقَتِكِ لِأنَّكِ لَم تَفعَلي شَيئاً خَطِراً، فَهَذا يُخبِرُكِ بِأمرٍ مُهِمٍّ عَن تِلكَ الصَّداقَةِ.
هَذِهِ فِكرَةٌ مُحزِنَةٌ بَعضَ الشَّيءِ، لَكِنَّها مُريحَةٌ أيضاً. كَأنَّكَ لَستَ مُضطَرّاً لِبَذلِ كُلِّ هَذا الجُهدِ لِتُبقِيَ مَن لا يَحتَرِمونَكَ.
هَذِهِ طَريقَةٌ ناضِجَةٌ جِدّاً في رُؤيَةِ الأمورِ. يَنبَغي أن تَفخَري بِهَذا التَّفكيرِ الجَميلِ يَا كوكو.
يَا أولو، ماذا لَو كانَ الضَّغطُ حَولَ شَيءٍ أصغَرَ، مِثلَ ارتِداءِ شَيءٍ مُعَيَّنٍ أو حُبِّ أُغنِيَةٍ مُعَيَّنَةٍ لِمُجَرَّدِ أنَّ الجَميعَ يَفعَلونَ ذَلِكَ؟
سُؤالٌ رائِعٌ. ضَغطُ الأصدِقاءِ لَيسَ فَقَط حَولَ الأمورِ الخَطِرَةِ. قَد يَكونُ حَولَ ذَوقِكِ وآرائِكِ، بَل وحَتّى قِيَمِكِ. والسُّؤالُ الَّذي تَطرَحينَهُ عَلى نَفسِكِ دائِماً هُوَ، هَل أفعَلُ هَذا لِأنّي أُريدُ، أم لِأنّي أشعُرُ بِأنّي مُضطَرَّةٌ؟
هَذا أشبَهُ بِاختِبارٍ صَغيرٍ تُجريهِ داخِلَ رَأسِكَ بِنَفسِكَ. أنا أستَطيعُ أن أفعَلَ ذَلِكَ بِسُهولَةٍ.
بِالضَّبطِ يَا كوكو. وكُلَّما تَدَرَّبتِ أكثَرَ عَلى مُراجَعَةِ نَفسِكِ، صارَ مِنَ الأسهَلِ عَلَيكِ أن تَثِقي بِحَدسِكِ الخاصِّ.
أشعُرُ بِتَحَسُّنٍ كَبيرٍ حِيالَ ما حَدَثَ اليَومَ. أظُنُّ أنّي في الحَقيقَةِ فَعَلتُ الصَّوابَ، لَكِنّي لَم أعرِف كَيفَ أشعُرُ بِالرِّضا عَنهُ بَعدُ.
هَذِهِ هِيَ طَبيعَةُ فِعلِ الصَّوابِ يَا كوكو. إنَّهُ لا يَكونُ مُريحاً عَلى الفَورِ دائِماً. لَكِنَّهُ يَميلُ إلى الشُّعورِ بِالصَّوابِ لاحِقاً.
حَسَناً، دَعني أُحاوِلُ تَجميعَ كُلِّ شَيءٍ. ضَغطُ الأصدِقاءِ هُوَ أن يَدفَعَكَ مَن في عُمرِكَ لِفِعلِ شَيءٍ لِتَنتَمِيَ. قَد يَكونُ تَحَدِّياً، أو مُجَرَّدَ شُعورٍ هادِئٍ بِأنَّ عَلَيكَ مُجاراةَ المَجموعَةِ.
والحِيلَةُ هِيَ أن تَسألَ نَفسَكَ، هَل أُريدُ هَذا فِعلاً، أم أشعُرُ فَقَط بِأنّي مُضطَرٌّ؟ وإن احتَجتَ أن تَرفُضَ، فَإعطاءُ سَبَبٍ هادِئٍ يُساعِدُ كَثيراً.
الأصدِقاءُ الحَقيقِيّونَ سَيَحتَرِمونَ قَرارَكَ دائِماً. وقَولُ لا لِشَيءٍ خَطِرٍ؟ هَذا في الحَقيقَةِ مِن أشجَعِ الأمورِ الَّتي يُمكِنُكَ فِعلُها. حَتّى أولو رَفَضَ تَحَدِّيَ العاصِفَةِ، لِذا أظُنُّ أنّي في صُحبَةٍ طَيِّبَةٍ.
أنتِ في صُحبَةٍ طَيِّبَةٍ جِدّاً يَا كوكو. وفي المَرَّةِ القادِمَةِ، رُبَّما نَكتَشِفُ مَعاً كَيفَ نَبني صَداقاتٍ لا تَشعُرينَ فيها بِذَلِكَ الضَّغطِ مِنَ الأساسِ.
نَعَم، أرجوكَ ذَلِكَ. يَبدو هَذا كَمُغامَرَةٍ رائِعَةٍ تَنتَظِرُنا في المَرَّةِ القادِمَةِ.